فوزي آل سيف
209
نساء حول أهل البيت
حكيمة السفيرة والواسطة : كانت الظروف التي أحاطت بشهادة الإمام العسكري عليه السلام ، بالغة التعقيد خصوصا مع تربص الحكومة العباسية ب الإمام بعده ، فكانت تنتظر خروجه على الناس سواء في تشييع أبيه أو الصلاة عليه ، أو فيما بعد حين يتصدى لمباشرة أمور الإمامة، وكان الإمام العسكري عليه السلام قد اعد الأتباع مبدئيا للتعامل مع إمام غير ظاهر ، عن طريق تأكيد دور الوكلاء والنواب [252]، وإرجاع المؤمنين إليهم . وربما أنتجت تلك الفترة حيرة لبعض الناس الذين لم يشأ لهم وضعهم الديني ووعيهم أن يكونوا في جو ما يحدث ، وفي تفاصيله ، كما نجد في عصرنا الحاضر أيضاً أن قسماً من الناس مع أنهم يعيشون في المجتمع إلا أنهم لا يعيشون في تفاصيل ما يحدث فيه من قضايا ، وليس من الصالح إطلاعهم على تلك التفاصيل .. فإذا حدث الأمر الذي كانوا غائبين عن مقدماته حصل لهم نوع من التشويش والاضطراب .. وهذا ما حصل لقسم من الناس بعد شهادة العسكري ، خصوصا مع تصدي أخيه جعفر لمقام الإمامة من غير حق ، بدعم من السلطة العباسية واختفاء الإمام المهدي عجل الله فرجه . وأما حكيمة فقد (( كانت مخصوصة بالأئمة عليهم السلام ، ومودعة أسرارهم ، وكانت أم القائم عندها وكانت حاضرة عند ولادته وكانت تراه حينا بعد حين في حياة أبي محمد العسكري عليه السلام ، وكانت من السفراء والأبواب بعد وفاته )) . كما يقول شيخنا المجلسي رضوان الله عليه .ولذلك ربما رجع إليها بعض المؤمنين لسؤالها عما يرتبط بأمور الإمامة ، فقد حدث محمد بن عبد الله الطهوي قال : قصدت حكيمة بنت محمد عليه السلام بعد مضي أبي محمد عليه السلام أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها فقالت لي : اجلس فجلست ثم قالت : يامحمد إن الله تبارك وتعالى لايخلي الأرض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام تفضيلاً للحسن والحسين وتنزيهاً لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن عليهما السلام كما خص ولد هارون على ولد موسى عليه السلام
--> 252 / يراجع كتاب نظام الادارة الدينية عند الشيعة الامامية للمؤلف